عالم سبيط النيلي

69

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي )

أو برأسك أية فكرة أو بدعه ، أو ضلالة فإنك تجد حتماً في تراث الأمة ما يؤيد وجهة نظرك ويحير خصومك ويعطيك الحجة على أقرانك . لماذا ؟ لأن هذا ما كانوا يخططون له وهذا ما كانوا يريدون بقاءه . في صحيح البخاري : ( أصحابي كالنجوم بمن اقتديتم فقد اهتديتم ) - أنه حديث يزكي جميع الصحابة ويجعلهم جميعاً هداة هادون مهديون - مما لا نجد له مثيلاً في تشابه الدمى الخارجة من مصنع واحد بقالب واحد . . . حديث غريب إن كان الذي وصلنا منه ما وصلنا وإن لم تكن له تكملة اقتطعت أو خصوصية بترت عمداً . وكيف وأنى يؤمن به المرء وهو يرى أصحاب أي رجل مصلح ليسوا سواءً بالإخلاص والصدق مهما كان الرجل فذاً ومضحياً للإنسانية - بل هؤلاء هم أكثر الناس ابتلاءً بمن يصاحبهم . . لأن لكل ثَورة ثورة مضادة بحجمها . . [ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ] ( الفرقان : 31 ) . وكيف يتمكن من الإيمان وهو يسوق حديثاً آخر بعشرة طرق في باب الحوض ، فيه إن جمعاً من أصحابه يُحلأّون ( 1 ) عن الحوض وتطردهم الملائكة - فيقول : رجل بقربهم هلم - فيقول النبي ( ص ) إلى أين ؟ فيقول إلى النار والله فيقول ما شأنهم فيقول : إنهم ارتدوا من بعدك القهقرى . وفي ألفاظ أخرى : فأقول يا رب أصحابي فيقال : إنهم غيروا بعدك فأقول سحقاً سحقاً لمن غير بعدي . ( 2 ) ونحن نردد مع خاتم النبيين ( ص ) سُحقاً سُحقاً واللعنة على من غير بعده . هذا الحديث يقبله العقل والقلب لأنه يتفق مع العقل والقلب المؤمن ويتفق مع حقائق التاريخ ومع ما وقع بالفعل ويتفق مع تحذيرات القرآن الكثيرة من الارتداد والزيغ .

--> ( 1 ) يحلأون : أي يطردون . ( 2 ) صحيح البخاري - باب / الحوض .